به قوادم اجنحة الحمام الفت ابراجها ولم تنتقل عنها وله خاصية عجيبة في تقوية النفوس لأجلها أبيح في الحرب والسلاح منه ما ابيح وقد روى الترمذي من حديث مزيدة العصري رضي الله عنه قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة وهو معشوق النفوس التي متى ظفرت به سلاها عن غيره من محبوبات الدنيا قال تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم لو كان لابن آدم واد من ذهب لابتغى إليه ثانيا ولو كان له ثان لابتغى إليه ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب هذا وإنه أعظم حائل بين الخليقة وبين فوزها الأكبر يوم معادها وأعظم شيء عصي الله به وبه قطعت الأرحام واريقت الدماء واستحلت المحارم ومنعت الحقوق وتظالم العباد وهو المرغب في الدنيا وعاجلها والمزهد في الآخرة وما أعده الله لأوليائه فيها فكم أميت به من حق وأحيي به باطل ونصر به ظالم وقهر به مظلوم وما أحسن ما قال فيه الحريري
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٣١١
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٣١١)