وبعد فالثلج بارد على الأصح وغلط من قال حار وشبهته تولد الحيوان فيه وهذا لا يدل على حرارته فإنه يتولد في الفواكه الباردة وفي الخل وأما تعطيشه فلتهييجه الحرارة لا لحرارته في نفسه ويضر المعدة والعصب وإذا كان وجع الإسنان من حرارة مفرطة سكنها ثوم هو قريب من البصل وفي الحديث من أكلهما فليمتهما طبخا وأهدى إليه طعام فيه ثوم فأرسل به إلى أبي أيوب الأنصاري فقال يا رسول الله تكرهه وترسل به إلي فقال إني أناجي من لا تناجي وبعد فهو حار يابس في الرابعة يسخن تسخينا قويا ويجفف تجفيفيا بالغا نافع للمبردين ولمن مزاجه بلغمي ولمن أشرف على الوقوع في الفالج وهو مجفف للمني مفتح للسدد ومحلل للرياح الغليظة هاضم للطعام قاطع للعطش مطلق للبطن مدرا للبول يقوم في لسع الهوام وجميع الأورام الباردة مقام الترياق وإذا دق وعمل
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٢٩٤
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٢٩٤)