بأكل البسر مع التمر لأن البلح بارد يابس والتمر حار رطب ففي كل منها إصلاح للآخر وليس كذلك البسر مع التمر فإن كل واحد منهما حار وإن كانت حرارة التمر أكثر ولا ينبغي من جهة الطب الجمع بين حارين أو باردين كما تقدم وفي هذا الحديث التنبيه على صحة أصل صناعة الطب ومراعاة التدبير الذي يصلح في دفع كيفات الأغذية والأدوية بعضها ببعض ومراعاة القانون الطبي الذي تحفظ به الصحة وفي البلح برودة ويبوسة وهو ينفع الفم واللثة والمعدة وهو رديء للصدر والرئة بالخشونة التي فيه بطيء في المعدة يسير التغذية وهو للنخلة كالحصرم لشجرة العنب وهما جميعا يولدان رياحا وقراقر ونفخا ولا سيما إذا شرب عليهما الماء ودفع مضرتهما بالتمر أو بالعسل والزبد بسر ثبت في الصحيح أن أبا الهيثم بن التيهان لما ضافه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما جاءهم بعذق وهو من النخلة كالعنقود من العنب فقال له هلا انتقيت لنا من رطبة فقال أحببت أن تنتقوا من بسره ورطبه البسر حار يابس ويبسه أكثر من حره ينشف الرطوبة ويدبغ المعدة ويحبس البطن وينفع اللثة والفم وأنفعه ما كان هشا وحلوا وكثرة أكله اكل البلح يحدث السدد في الأحشاء بيض ذكر البيهقي في شعب الإيمان اثرا مرفوعا أن نبيا من
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٢٨٨
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٢٨٨)