البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

وأنت إذا تأملت الأمراض والآفات التي حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابها بالشهادة وجدتها من الأمراض التي لا علاج لها كالمطعون والمبطون والمجنون والحريق والغريق وموت المرأة يقتلها ولدها في بطنها فإن هذه بلايا من الله لا صنع للعبد فيها ولا علاج لها وليست أسبابها محرمة ولا يترتب عليها من فساد القلب وتعبده لغير الله ما يترتب على العشق فإن لم يكف هذا في إبطال نسبة هذا الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلد ائمة الحديث العالمين به وبعلله فإنه لا يحفظ عن إمام واحد منهم قط أنه شهد له بصحة بل ولا بحسن كيف وقد أنكروا على سويد هذا الحديث ورموه لأجله بالعظام واستحل بعضهم غزوه لأجله قال أبو أحمد بن عدي في كامله هذا الحديث أحد ما أنكر على سويج وكذلك قال البيهقي إنه مما انكر عليه وكذلك قال ابن طاهر في الذخيرة وذكره الحاكم في تاريخ نيسابور وقال انا اتعجب من هذا الحديث فإنه لم يحدث به عن غير سويد وهو ثقة وذكره أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب الموضوعات وكان أبو بكر الأزرق يرفعه اولا عن سويد فعوقب فيه فأسقط النبي صلى الله عليه وسلم وكان لا يجاوز به ابن عباس رضى الله عنهما ومن المصائب التي لا تحتمل جعل هذا الحديث من حديث هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن له ادنى إلمام بالحديث وعلله لا يحتمل هذا البتة ولا يحتمل ان يكون من حديث الماجشون عن ابن أبي حازم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا وفي صحته موقوفا على ابن عباس نظر وقد رمى الناس سويد بن سعيد راوي هذا الحديث بالعظائم وأنكره عليه يحيى بن معين وقال هو ساقط كذاب لو كان لي فرس ورمح كنت

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٢٧٧

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٢٧٧)