وأنت إذا تأملت الأمراض والآفات التي حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابها بالشهادة وجدتها من الأمراض التي لا علاج لها كالمطعون والمبطون والمجنون والحريق والغريق وموت المرأة يقتلها ولدها في بطنها فإن هذه بلايا من الله لا صنع للعبد فيها ولا علاج لها وليست أسبابها محرمة ولا يترتب عليها من فساد القلب وتعبده لغير الله ما يترتب على العشق فإن لم يكف هذا في إبطال نسبة هذا الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلد ائمة الحديث العالمين به وبعلله فإنه لا يحفظ عن إمام واحد منهم قط أنه شهد له بصحة بل ولا بحسن كيف وقد أنكروا على سويد هذا الحديث ورموه لأجله بالعظام واستحل بعضهم غزوه لأجله قال أبو أحمد بن عدي في كامله هذا الحديث أحد ما أنكر على سويج وكذلك قال البيهقي إنه مما انكر عليه وكذلك قال ابن طاهر في الذخيرة وذكره الحاكم في تاريخ نيسابور وقال انا اتعجب من هذا الحديث فإنه لم يحدث به عن غير سويد وهو ثقة وذكره أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب الموضوعات وكان أبو بكر الأزرق يرفعه اولا عن سويد فعوقب فيه فأسقط النبي صلى الله عليه وسلم وكان لا يجاوز به ابن عباس رضى الله عنهما ومن المصائب التي لا تحتمل جعل هذا الحديث من حديث هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن له ادنى إلمام بالحديث وعلله لا يحتمل هذا البتة ولا يحتمل ان يكون من حديث الماجشون عن ابن أبي حازم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا وفي صحته موقوفا على ابن عباس نظر وقد رمى الناس سويد بن سعيد راوي هذا الحديث بالعظائم وأنكره عليه يحيى بن معين وقال هو ساقط كذاب لو كان لي فرس ورمح كنت
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٢٧٧
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٢٧٧)