البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

| فصل وأما الجماع والباه فكان هدية فيه اكمل هدي يحفظ به الصحة وتتم به اللذة وسرور النفس ويحصل به مقاصده التي وضع لأجلها فإن الجماع وضع في الأصل لثلاثة أمور هي مقاصده الأصلية أحدها حفظ النسل ودوام النوع إلى إن تتكامل العدة التي قدر الله بروزها إلى هذا العالم الثاني إخراج الماء الذي يضر احتباسه واحتقانه بجملة البدن الثالث قضاء الوطر ونيل اللذة والتمتع بالنعمة وهذه وحدها هي الفائدة التي في الجنة إذ لا تناسل هناك ولا احتقان يستفرغه الإنزال وفضلاء الأطباء يرون أن الجماع من أحد اسباب حفظ الصحة قال جالينوس الغالب على جوهر المني النار والهواء ومزاجه حار رطب لأن كونه من الدم الصافي الذي تغتذي به الأعضاء الأصلية وإذا ثبت فضل المني فاعلم أنه لا ينبغي إخراجه إلا في طلب النسل أو إخراج المحتقن منه فإنه إذا دام احتقانه احدث أمراضا رديئة منها الوسواس والجنون والصرع وغير ذلك وقد يبرىء استعماله من هذه الأمراض كثيرا فإنه إذا طال احتباسه فسد واستحال إلى كيفية سمية توجب أمراضا رديئة كما ذكرنا ولذلك تدفعه الطبيعة بالاحتلام إذا كثر عندها من غير جماع وقال بعض السلف ينبغي للرجل أن يتعاهد من نفسه ثلاثا أن لا يدع المشي فإن احتاج إليه يوما قدر عليه وينبغي أن لا يدع الأكل فإن أمعاءة تضيق وينبغي أن لا يدع الجماع فإن البئر إذا لم تنزح ذهب ماؤها وقال محمد بن زكريا من ترك الجماع مدة طويلة

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٢٤٩

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٢٤٩)