قال لا ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافة فراعى عادته وشهوته فلما لم يكن يعتاد أكله بأرضه وكانت نفسه لا تشتهيه أمسك عنه ولم يمنع من أكله من يشتهيه ومن عادته أكله وكان يحب اللحم وأحبه إليه الذراع ومقدم الشاة ولذلك سم فيه وفي الصحيحين أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه وذكر أبو عبيدة وغيره عن ضباعة بنت الزبير أنها ذبحت في بيتها شاة فارسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أطعمينا من شاتكم فقالت للرسول ما بقى عندنا إلا الرقبة وإني لأستحي أن أرسل بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع الرسول فأخبره فقال ارجع إليها فقل لها أرسلي بها فإنها هادية الشاة وأقرب إلى الخير وأبعدها من الأذى ولا ريب أن اخف لحم الشاة لحم الرقبة ولحم الذراع والعضد وهو أخف على المعدة وأسرع انهضاما وفي هذا مراعاة الأغذية التي تجمع ثلاثة أوصاف احدها كثرة نفعها وتأثيرها في القوى الثاني خفتها على المعدة وعدم ثقلها عليها الثالث سرعة هضمها وهذا أفضل ما يكون من الغذاء والتغذي باليسير من هذا أنفع من الكثير من غيره
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٢١٨
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٢١٨)