فجمع بين عافيتي الدين والدنيا ولا يتم صلاح العبد في الدارين إلا باليقين والعافية فاليقين يدفع عنه عقوبات الآخرة والعافية تدفع عنه أمراض الدنيا في قلبه وبدنه وفي سنن النسائي من حديث أبي هريرة يرفعه سلو الله العفو والعافية والمعافاة فما أوتي أحد بعد يقين خيرا من معافاة وهذه الثلاثة تتضمن إزالة الشرور الماضية بالعفو والحاضرة بالعافية والمستقبلة بالمعافاة فإنها تتضمن المداومة والاستمرار على العافية وفي الترمذي مرفوعا ما سئل الله شيئا أحب إليه من العافية وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي الدرداء قلت يا رسول الله لأن أعافي فأشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله يجب معك العافية وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي الدرداء قلت يا رسول الله لأن أعافي فأشكر احب إلي من أن أبتلى فأصبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله يحب معك العافية ويذكر عنابن عباس أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ما أسأل الله بعد الصلوات الخمس فقال سل الله العافية فأعاد عليه فقال له في الثالثة سل الله العافية في الدنيا والآخرة وإذا كان هذا شان العافية والصحة فنذكر من هديه صلى الله عليه وسلم في مراعاة هذه الأمور ما يتبين لمن نظر فيه أنه أكمل هدي على الإطلاق ينال به حفظ صحة البدن والقلب وحياة الدنيا والآخرة والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٢١٦
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٢١٦)