يجدونه في صدورهم من الضيق والهم والغم كما قال شيخ الفسوق ( وكأس شربت على لذة % وأخرى تداويت منها بها ) وإذا كان هذا تأثير الذنوب والآثام في القلوب فلا دواء لها إلا التوبة والاستغفار وأما الصلاة فشأنها في تفريح القلب وتقويته وشرحه وابتهاجه ولذته أكبر شأن وفيها من اتصال القلب والروح بالله وقربه والتنعم بذكرة والابتهاج بمناجاته والوقوف بين يديه واستعمال جميع البدن وقواه والآته في عبوديته وإعطاء كل عضو حظه منها واشتغاله عن التعلق بالخلق وملابستهم ومحاوراتهم وانجذاب قوى قلبه وجوارحه إلى ربه وفاطره وراحته من عدوه حالة الصلاة ما صارت به من أكبر الأدوية والمفرحات والأغذية التي لا تلائم إلا القلوب الصحيحة وأما القلوب العليلة فهي كالأبدان لا تناسبها إلا الأغذية الفاضلة فالصلاة من اكبر العون على تحصيل مصالح الدنيا والاخرة وهي منهاة عن الإثم ودافعة لأدواء القلوب ومطردة للداء عن الجسد ومنورة للقلب ومبيضة للوجه ومنشطة للجوارح والنفس وجالبة للرزق ودافعة للظلم وناصرة للمظلوم وقامعة لأخلاط الشهوات وحافظة للنعمة ودافعة للنقمة ومنزلة للرحمة وكاشفة للغمة ونافعة من كثير من اوجاع البطن وقد روى ابن ماجه في سننه من حديث مجاهد عن أبي هريرة قال رآني رسول
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٢٠٩
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٢٠٩)