البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

لقد دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دعى به أجاب وإذا سئل به أعطى ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد في الدعاء قال يا حي يا قيوم وفي قوله اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت من تحقيق الرجاء لمن الخير كله بيده والاعتماد عليه وحده وتفويض الأمر إليه والتضرع إليه ان يتولى إصلاح شأنه ولا يكله إلى نفسه والتوسل إليه بتوحيده مما له تأثير قوي في دفع هذا الداء وكذلك قوله الله ربي لا أشرك به شيئا وأما حديث ابن مسعود اللهم إني عبدك ابن عبدك ففيه من المعارف ألإلهية وأسرار العبودية ما لا يتسع له كتاب فإنه يتضمن الاعتراف بعبوديته وعبودية آبائه وأمهاته وأن ناصيته بيده يصرفها كيف يشاء فلا يملك العبد دونه لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا لأن من ناصيته بيد غيره فليس إليه شيء من أمره بل هو عان في قبضته ذليل تحت سلطان قهره وقوله ماض في حكمك عدل في قضاؤك متضمن لأصلين عظيمين عليها مدار التوحيد أحدهما إثبات القدر وأن أحكام الرب تعالى نافذة في عبده ما ضية فيه لا انفكاك له عنها ولا حيلة له في دفعها الثاني أنه سبحانه عدل في هذه الأحكام غير ظالم لعبده

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٢٠٦

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٢٠٦)