البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) وفي المسند عن أنه قال صلى الله عليه وسلم ما من أحد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجزني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا أجازة الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها وهذه الكلمة من ابلغ علاج المصاب وأنفعه له في عاجلته وآجلته فإنها تتضمن أصلين عظيمين إذا تحقق العبد بمعرفتها تسلى عن مصيبته أحدهما أن العبد وأهله وماله ملك لله عز وجل حقيقة وقد جعله عند العبد عارية فإذا أخذه منه فهو كالمعير يأخذ متاعه من المستعير وأيضا فإنه محفوف بعدمين عدم قبله وعدم بعده وملك العبد له متعة معارة في زمن يسير وأيضا فإنه ليس الذي أوجده عن عدمه حتى يكون ملكه حقيقة ولا هو الذي يحفظه من الآفات بعد وجوده ولا يبقى عليه وجوده فليس له تأثير ولا ملك حقيقي وأيضا فإنه متصرف فيه بالإمر تصرف العبد المأمور والمنهي لا تصرف الملاك ولهذا لا يباح له من التصرفات فيه إلا ما وافق أمر مالكه الحقيقي والثاني أن مصير العبد ومرجعه إلى الله مولاه الحق ولا بد أن يخلف الدنيا وراء ظهره ويجىء ربه كما خلقه أول مرة بلا أهل ولا مال ولا عشيرة ولكن بالحسنات والسيئات فإذا كانت هذه بداية العبد وما حوله ونهايته فكيف يفرح بموجود أو يأسي على مفقود ففكره في مبدئه ومعاده من اعظم علاج هذا الداء ومن علاجه أن يعلم علم

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ١٨٩

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/١٨٩)