البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

ومعنى الحديث أنه يأخذ من ريق نفسه على أصبعيه السبابة ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء فيمسح به على الجرح ويقول هذا الكلام لما فيه من بركة ذكر اسم الله وتفويض الأمر إليه والتوكل عليه فينضم أحد العلاجين إلى آخر فيقوى التأثير وهل المراد بقوله تربة أرضنا جميع الأرض أو أرض المدينة خاصة فيه قولان ولا ريب أن من التربة ما تكون فيه خاصية ينفع بخاصيته من أدواء كثيرة ويشفي بها أسقاما رديئة قال جالينوس رأيت بالاسكندرية مطحولين ومستسقين كثير يستعملون طين مصر ويطلون به على سوقهم وأفخاذهم وسواعدهم وظهورهم وأضلاعهم فينتفعون به منفعة بينة قال وعلى هذا النحو فقد ينفع هذا الطلاء للأورام العفنة والترهلة الرخوة قال وإني لأعرف قوما ترهلت ابدانهم كلها من كثرة استفراغ الدم من أسفل انتفعوا بهذا الطين نفعا بينا وقوما آخرين شفوا به أوجاعا مزمنة كانت متمكنة في بعض الأعضاء تمكنا شديدا فبرأت وذهبت اصلا وقال صاحب الكتاب المسيحي قوة الطين المجلوب من كنوس وهي جزيرة المصطكي قوة تجلو وتغسل وتنبت اللحم في القروح وتختم القروح انتهى وإذا كان هذا في هذه التربات فما الظن بأطيب تربة على وجه الأرض وأبركها وقد خالطت ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقارنت رقيته باسم ربه وانفعال المرقي عن رقيته وهذا أمر لا ينكره طبيب فاضل عاقل مسلم فإن انتفى أحد الأوصاف فليقل ما شاء

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ١٨٧

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/١٨٧)