نزل عليه بهما فجعل كلما قرا آية منهما انحلت عقدة حتى انحلت العقد كلها وكأنما انشط من عقال وأما العلاج الطبيعي فيه فإن في الملح نفعا لكثيرا من السموم ولا سيما لدغة العقرب قال صاحب القانون يضمد به مع بزر الكتان للسع العقرب وذكره غيره أيضا وفي الملح من القوة الجاذبة المحللة ما يجذب السموم ويحللها ولما كان في لسعها قوة نارية تحتاج إلى تبريد وجذب وإخراج جمع بين الماء المبرد لنار اللسعة والملح الذي فيه جذب وإخراج وهذا أتم ما يكون من العلاج وأيسره وأسهله وفيه تنبيه على أن علاج هذا الداء بالتبريد والجذب والاخراج والله أعلم وقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة فقال أما لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك واعلم أن الأدوية الطبيعية الإلهية تنفع من الداء بعد حصوله وتمنع من وقوعه وإن وقع لم يقع وقوعا مضرا وإن كان مؤذيا والأدوية الطبيعية إنما تنفع بعد حصولها الداء فالتعوذات والأذكار إما أن تمنع وقوع هذه الأسباب وإما ان تحول بينهما وبين كمال تأثيرها بحسب كمال التعوذ وقوته وضعفه فالرقي والعوذ تستعمل لحفط الصحة ولإزالة المرض أما الأول فكما في الصحيحين من حديث عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه قل هو الله أحد و
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ١٨٢
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/١٨٢)