البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

والولد والكفء عنه المتضمن لنفي الأصل والفرع والنظير والمماثل مما اختصت به وصارت تعدل ثلث القرآن ففي اسمه الصمد إثبات كل الكمال وفي نفي الكفء التنزيه عن الشبيه والمثال وفي الأحد نفي كل شريك لذي الجلال وهذه الأصول الثلاثة هي مجامع التوحيد وفي المعوذتين الاستعاذة من كل مكروه جملة وتفصيلا فإن الاستعاذة من شر ما خلق تعم كل شر يستعاذ منه سواء كان في الأجسام أو الأرواح والاستعاذة من شر الغاسق وهو الليل وآيته وهو القمر إذا غاب تتضمن الاستعاذة من شر ما ينشر فيه من الأرواح الخبيثة التي كان نور النهار يحول بينهما وبين الانتشار فلما اظلم الليل عليها وغاب القمر انتشرت وعاثت الاستعاذة من شر النفاثات في العقد تتضمن الاستعاذة من شر السواحر وسحرهن والاستعاذة من شر الحاسد تتضمن الاستعاذة من النفوس الخبيثة المؤذية بحسدها ونظرها والسورة الثانية تتضمن الاستعاذة من شر شياطين الإنس والجن فقد جمعت السورتان الاستعاذة من كل شر ولهما شأن عظيم في الاحتراس والتحصن من الشرور قبل وقوعها ولهذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم عقبة ابن عامر بقراءتها عقب كل صلاة ذكره الترمذي في جامعة وفي هذا سر عظيم في استدفاع الشرور من الصلاة إلى الصلاة وقال ما تعوذ المتعوذون بمثلهما وقد ذكر أنه صلى الله عليه وسلم سحر في إحدى عشرة عقدة وأن جبريل

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ١٨١

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/١٨١)