البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

شأنها أن يستشفى بها من الأدواء ويرقى بها اللديغ وبالجملة فما تضمنته الفاتحة من إخلاص العبودية والثناء على الله وتفويض الامر كله إليه والاستعانة به والتوكل عليه وسؤاله مجامع النعم كلها وهي الهداية التي تجلب النعم وتدفع النقم من أعظم الادوية الشافية الكافية وقد قيل إن موضع الرقية منها إياك نعبد وإياك نستعين ولا ريب أن هاتين الكلمتين من اقوى اجزاء هذا الدواء فإن فيهمامن عموم التفويض والتوكل والالتجاء والاستعانة والافتقار والطلب والجمع بين أعلى الغايات وهي عبادة الرب وحده واشرف الوسائل وهي الاستعانة به على عبادته ما ليس في غيرها ولقد مر بي وقت بمكة سقمت فيه وفقدت الطبيب والدواء فكنت اتعالج بها آخذ شربة من ماء زمزم وأقرؤها عليها مرارا ثم أشربه فوجدت بذلك البرء التام ثم صرت اعتمد ذلك عند كثير من الاوجاع فأنتفع بها غاية الانتفاع | فصل وفي تأثير الرقي بالفاتحة وغيرها في علاج ذوات السموم سر بديع فإن ذوات السموم أثرت بكيفيات نفوسها الخبيثة كما تقدم وسلاحها حماتها التي تلدغ بها وهي لا تلدغ حتى تغضب فإذا غضبت فار فيها السم فتقذفه بآلتها وقد جعل الله سبحانه لكل داء دواء ولكل شيء ضدا ونفس الراقي تفعل في نفس المرقي فيقع بين نفسيهما فعل وانفعال كما يقع

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ١٧٨

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/١٧٨)