البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

والمقصود أن غسلها بالماء يطفيء تلك النارية ويذهب بتلك السمية وفيه أمر آخر وهو وصول اثر الغسل إلى القلب من ارق المواضع وأسرعها تنفيذا فيطفيء تلك النارية والسمية بالماء فيشفي المعين وهذا كما أن ذوات السموم إذا قتلت بعد لسعها خف أثر اللسعة عن الملسوع ووجد راحة فإن انفسها تمد أذاها بعد لسعها وتوصله إلى الملسوع فإذا قتلت خف الألم وهذا مشاهد وإن كان من اسبابه فرح الملسوع واشتفاء نفسه بقتل عدوه فتقوى الطبيعة على الالم فتدفعه وبالجملة غسل العائن يذهب تلك الكيفية التي ظهرت منه وإنما ينفع غسله عند تكيف نفسه بتلك الكيفية فإن قيل فقد ظهرت مناسبة الغسل فما مناسبة صب ذلك الماء على المعين قيل هو في غاية المناسبة فإن ذلك الماء ماء طفيء به تلك النارية وابطل تلك الكيفية الرديئة من الفاعل فكما طفئت به النارية القائمة بالفاعل طفئت به وابطلت عن المحل المتأثر بعد ملابسته للمؤثر العائن والماء الذي يطفأ به الحديد يدخل في ادوية عدة طبيعية ذكرها الاطباء فهذا الذي طفيؤ به نارية العائن لا يستنكر أن يدخل في دواء يناسب هذا الداء وبالجملة فطب الطبائعية وعلاجهم بالنسبة إلى العلاج النبوي كطب الطرقية بالنسبة إلى طبهم بل اقل فإن التفاوت الذي بينهم وبين الانبياء أعظم وأعظم من التفاوت الذي بينهم وبين الطرقية بما لا يدرك الانسان مقداره فقد ظهر لك عقد الإخاء الذي بين الحكمة والشرع وعدم مناقضة أحدهما للآخر والله يهدي من يشاء إلى الصواب ويفتح لمن أدم قرع باب التوفيق منه كل باب وله النعمة السابغة والحجة البالغة

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ١٧٢

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/١٧٢)