ويذكر عن جابر يرفعه إن العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من الجان ومن عين الإنسان فأبطلت طائفة ممن قل نصيبهم من السمع والعقل امر العين وقالوا إنما ذلك أوهام لا حقيقة لها وهؤلاء من أجهل الناس بالسمع والعقل ومن أغلظهم حجابا وأكثفهم طباعا وأبعدهم معرفة عن الارواح والنفوس وصفاتها وأفعالها وتأثيراتها وعقلاء الأمم على اختلاف مللهم ونحلهم لا تدفع أمر العين ولا تنكره وإن اختلفوا في سببه وجهة تأثير العين فقالت طائفة إن العائن إذا تكيف نفسه بالكيفية الرديئة انبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فيتضرر قالوا ولا يستنكر هذا كما لا يستنكر انبعاث قوة سمية من الافعى تتصل بالإنسان فيهلك وهذا امر قد اشتهر عن نوع من الأفاعي أنها إذا وقع بصرها على الأنسان هلك فكذلك العائن وقالت فرقة أخرى لا يستبعد أن ينبعث من عين بعض الناس جواهر لطيفة غير مرئية فتتصل بالمعين وتتخلل مسام جسمه فيحصل له الضرر
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ١٦٥
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/١٦٥)