البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

وفتح الذريعة إلى تناوله تناقضا وتعارضا وأيضا فإن في هذا الدواء المحرم من الأدواء ما يزيد على ما يظن فيه من الشفاء ولنفرض الكلام في أم الخبائث التي ما جعل الله لنا فيها شفاء قط فإنها شديدة المضرة بالدماغ الذي هو مركز العقل عند الاطباء وكثير من الفقهاء والمتكلمين قال ابقراط في اثناء كلامه في الأمراض الحادة ضرر الخمرة بالرأس شديد لأنه يسرع الأرتفاع إليه ويرتفع بارتفاعه الاخلاط التي تعلو في البدن وهو كذلك يضر بالدهن وقال صاحب الكامل إن خاصية الشراب الإضرار بالدماغ والعصب وأما غيره من الأدوية المحرمة فنوعان أحدهما تعافه النفس ولا تنبعث لمساعدته الطبيعية على دفع المرض به كالسموم ولحوم الافاعي وغيرها من المستقذرات فيبقى كلا على الطبيعة مثقلا لها فيصير حينئذ داء لا دواء والثاني ما لا تعافه النفس كالشراب الذي تستعمله الحوامل مثلا فهذا ضرره أكثر من نفعه والعقل يقضي بتحريم ذلك فالعقل والفطرة مطابق للشرع في ذلك وها هنا سر لطيف في كون المحرمات لا يستشفى بها فإن شرط الشفاء بالدواء تلقيه بالقبول واعتقاد منفعته وما جعل الله فيه من بركة الشفاء فإن النافع هو المبارك وأنفع الأشياء ابركها والمبارك من الناس أينما كان هو الذي ينتفع به حيث حل ومعلوم أن اعتقاد المسلم تحريم هذه العين مما يحول بينه وبين اعتقاد بركتها ومنفعتها وبين حسن ظنه بها وتلقي طبعه لها بالقبول بل كلما كان العبد أعظم إيمانا كان اكره لها

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ١٥٧

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/١٥٧)