البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

ويذكر عنه صلى الله عليه وسلم كلم المجذوم وبينك وبينه قيد رمح أو رمحين الجذام علة رديئة تحدث من انتشار المرة السوداء في البدن كله فيفسد مزاج الأعضاء وهيئتها وشكلها وربما فسد في آخره اتصالها حتى تتأكل الأعضاء وتسقط ويسمى داء الأسد وفي هذه التسمية ثلاثة أقوال للأطباء أحدها أنها لكثرة ما تعتري الأسد والثاني لأن هذه العلة تجهم وجه صاحبها وتجعله في سحنة الأسد والثالث أنه يفترس من يقربه أو يدنو منه بدائه افتراس الأسد وهذه العلة عند الأطباء من العلل المعدية المتوارثة ومقارب المجذوم وصاحب السل يسقم برائحته فالنبي صلى الله عليه وسلم لكمال شفقته على الأمة ونصحه لهم نهاهم عن الاسباب التي تعرضهم لوصول العيب والفساد إلى أجسامهم وقلوبهم ولا ريب أنه قد يكون في البدن تهيؤ واستعداد كامن لقبول هذا الداء وقد تكون الطبيعة سريعة الأنفعال قابلة للاكتساب من أبدان من تجاوره وتخالطه فإنها نقالة وقد يكون خوفها من ذلك ووهمها من أكبر الأسباب إصابة تلك العلة لها فإن الوهم فعال مستول على القوى والطبائع وقد تصل رائحة العليل إلى الصحيح فتسقمه وهذا

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ١٤٨

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/١٤٨)