البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

ينفعل عن صاحبه ويؤثر في كيفيته العاشر نقل الطبيعة بأن يرى من يتقيأ فيغلبه هو القيء من غير استدعاء فإن الطبيعة نقالة وأخبرني بعض حذاق الأطباء قال كان لي ابن اخت حذق في الكحل فجلس كحالا فكان إذا فتح عين الرجل ورأى الرمد وكحله رمد هو وتكرر ذلك منه فترك الجلوس قلت له فما سبب ذلك قال نقل الطبيعة فإنها نقالة قال واعرف آخر كان رأى خراجا في موضع من جسم رجل يحكه فحك هو ذلك الموضع فخرجت فيه خراجه قلت وكل هذا لا بد فيه من استعداد الطبيعة وتكون المادة ساكنة فيها غير متحركة فتتحرك لسبب من هذه الاسباب فهذه اسباب لتحرك المادة لا أنها هي الموجبة لهذا العارض | فصل ولما كانت الاخلاط في البلاد الحارة والأزمنة الحارة ترق وتنجذب إلى فوق كان القيء فيها أنفع ولما كانت في الازمنة الباردة والبلاد الباردة تغلظ ويصعب جذبها إلى فوق كان استفراغها بالاسهال أنفع وإزالة الاخلاط ودفعها تكون بالجذب والاستفراغ والجذب يكون من ابعد الطرق والاستفراغ من اقربها والفرق بينهما ان المادة إذا كانت عاملة في الانصباب أو الترقي لم تستقر بعد فهي محتاجة إلى الجذب فإن كانت متصاعدة جذبت من اسفل وإن كانت منصبة جذبت من فوق وأما إذا استقرت في موضعها استفرغت من اقرب الطرق إليها

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ١٣٠

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/١٣٠)