ينفعل عن صاحبه ويؤثر في كيفيته العاشر نقل الطبيعة بأن يرى من يتقيأ فيغلبه هو القيء من غير استدعاء فإن الطبيعة نقالة وأخبرني بعض حذاق الأطباء قال كان لي ابن اخت حذق في الكحل فجلس كحالا فكان إذا فتح عين الرجل ورأى الرمد وكحله رمد هو وتكرر ذلك منه فترك الجلوس قلت له فما سبب ذلك قال نقل الطبيعة فإنها نقالة قال واعرف آخر كان رأى خراجا في موضع من جسم رجل يحكه فحك هو ذلك الموضع فخرجت فيه خراجه قلت وكل هذا لا بد فيه من استعداد الطبيعة وتكون المادة ساكنة فيها غير متحركة فتتحرك لسبب من هذه الاسباب فهذه اسباب لتحرك المادة لا أنها هي الموجبة لهذا العارض | فصل ولما كانت الاخلاط في البلاد الحارة والأزمنة الحارة ترق وتنجذب إلى فوق كان القيء فيها أنفع ولما كانت في الازمنة الباردة والبلاد الباردة تغلظ ويصعب جذبها إلى فوق كان استفراغها بالاسهال أنفع وإزالة الاخلاط ودفعها تكون بالجذب والاستفراغ والجذب يكون من ابعد الطرق والاستفراغ من اقربها والفرق بينهما ان المادة إذا كانت عاملة في الانصباب أو الترقي لم تستقر بعد فهي محتاجة إلى الجذب فإن كانت متصاعدة جذبت من اسفل وإن كانت منصبة جذبت من فوق وأما إذا استقرت في موضعها استفرغت من اقرب الطرق إليها
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ١٣٠
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/١٣٠)