البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

وقد تقدم في هديه صلى الله عليه وسلم أنه كان يسأل المريض عن شكواه وكيف يجده ويسأله عما يشتهيه ويضع يده على جبهته وربما وضعها بين ثدييه ويدعو له ويصف له ما ينفعه في علته وربما توضأ وصب على المريض من وضوئه وربما كان يقول للمريض لا بأس طهور إن شاء الله وهذا من كمال اللطف وحسن العلاج والتدبير | فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الابدان بما اعتادته من الادوية والاغذية دون ما لم تعتده هذا اصل عظيم من اصول العلاج وانفع شيء فيه وإذا أخطأه الطبيب أضر المريض من حيث يظن أنه ينفعه ولا يعدل عنه إلى ما يجده من الادوية في كتب الطب إلا طبيب جاهل فإن ملاءمة الادوية والاغذية للأبدان بحسب استعدادها وقبولها وهؤلاء اهل البوادي والاكارون وغيرهم لا ينجع فيهم شارب اللينوفر والورد الطري ولا المغلي ولايؤثر في طباعهم شيئا بل عامة أدوية أهل الحضر وأهل الرفاهية لا تجدي عليهم والتجربة شاهدة بذلك ومن تأمل ما ذكرناه من العلاج النبوي رآه كله موافقا لعادة العليل وأرضه وما نشأ عليه فهذا أصل عظيم من اصول العلاج يجب الاعتناء به وقد صرح به أفاضل أهل الطب حتى قال طبيب العرب بل اطبهم الحارث بن كلدة وكان فيهم كابقراط في قومه الحمية رأس الدواء والمعدة بيت الداء وعودوا كل بدن ما اعتاد وفي لفظ

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ١١٧

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/١١٧)