مفقودا فيما لا دم له سائل انتفى الحكم بالتنجيس لانتفاء علته ثم قال من لم يحكم بنجاسة عظم الميتة إذا كان هذا ثابتا في الحيوان الكامل مع ما فيه من الرطوبات والفضلات وعدم الصلابة فثبوته في العظم الذي هو أبعد عن الرطوبات والفضلات واحتقان الدم أولى وهذا في غاية القوة فالمصير إليه أولى وأول من حفظ عنه في الإسلام أنه تكلم بهذه اللفظة فقال ما لا نفس له سائلة إبراهيم النخعي وعنه تلقاها الفقهاء والنفس في اللغة يعبر بها عن الدم ومنه تفست المرأة بفتح النون إذا حاضت ونفست بضمها إذا ولدت وأما المعنى الطبي فقال أبو عبيد معنى امقلوه اغمسوه ليخرج الشفاء منه كما خرج الداء يقال للرجلين هما يتماقلان إذا تغاطا في الماء واعلم أن في الذباب عندهم قوة سمية يدل عليها الورم والحكة العارضة عن لسعة وهي بمنزلة السلاح فإذا سقط فيما يؤذيه اتقاه بسلاحه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقابل تلك السمية بما أودعه الله سبحانه في جناحه الآخر من الشفاء فيغمس كله في الماء والطعام فيقابل المادة السمية المادة النافعة فيزول ضررها وهذا طب لا يهتدي إليه كبار الاطباء وأئمتهم بل هو خارج من مشكاة النبوة ومع هذا فالطبيب العالم العارب الموفق يخضع لهذا العلاج ويقرء لمن جاء به بأنه أكمل الخلق على الاطلاق وأنه مؤيد بوحي إلهي خارج عن القوى البشرية وقد ذكر غير واحد من الأطباء أن لسع الزنبور والعقرب إذا دلك موضعه بالذباب نفع منه نفعا بينا وسكنه وما ذاك إلا للمادة التي فيه
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ١١٢
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/١١٢)