البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

وبالجملة فالجماع حركة كلية عامة يتحرك فيها البدن وقواه وطبيعته وأخلاطه والروح والنفس فكل حركة فهي مثيرة للأخلاط مرققة لها توجب دفعها وسيلانها إلى الأعضاء الضعيفة والعين في حال رمدها أضعف ما تكون فأضر ما عليها حركة الجماع قال بقراط في كتاب الفصول وقد يدل ركوب السفن أن الحركة تثور الأبدان هذا مع أن في الرمد منافع كثيرة منها ما يستدعيه من الحمية والاستفراغ وتنقية الرأس والبدن من فضلاتهما وعفوناتهما والكف عما يؤذي النفس والبدن من الغضب والهم والحزن والحركات العنيفة والأعمال الشاقة وفي اثر سلفي لا تكرهوا الرمد فإنه يقطع عروق العمى ومن اسباب علاجه ملازمة السكون والراحة وترك مس العين والاشتغال بها فإن أضداد ذلك يوجب أنصباب المواد إليها وقد قال بعض السلف مثل أصحاب محمد مثل العين ودواء العين ترك مسها وقد روي في حديث مرفوع الله أعلم به علاج الرمد تقطير الماء البارد في العين وهو من انفع الادوية للرمد الحار فإن الماء دواء بارد يستعان به على إطفاء حرارة الرمد إذا كان حارا ولهذا قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه لامرأته زينب وقد اشتكت عينها لو فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كان خيرا لك واجدر ان تشفي تنضحين في عينك الماء ثم تقولين أذهب البأس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما وهذا مما تقدم مرارا أنه خاص ببعض البلاد وبعض اوجاع العين فلا يجعل كلام النبوة الجزئي الخاص كليا عاماولا الكلي العام

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ١٠٩

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/١٠٩)