البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

| فصل $ في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الرمد بالسكون والدعة وترك الحركة والحمية مما يهيج الرمد وقد تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى صهيبا من التمر وأنكر عليه أكله وهو أرمد وحمى عليا من الرطب لماأصابه الرمد وذكر أبو نعيم في كتاب الطب النبوي أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا رمدت عين امرأة من نسائه لم يأتها حتى تبرأ عينها الرمد ورم حار يعرض في الطبقة الملتحمة من العين وهو بياضها الظاهر وسببه انصباب أحد الاخلاط الأربعة أو ريح حارة تكثر كميتها في الرأس والبدن فينبعث منها قسط إلى جوهر العين أو ضربة تصيب العين فترسل الطبيعة إليها من الدم والروح مقدارا كثيرا تروم بذلك شفاءها مما عرض لها ولأجل ذلك يرم العضو المضروب والقياس يوجب ضده واعلم أنه كما يرتفع من الأرض إلى الجو بخاران أحدهما حار يابس والآخر حار رطب فينعقدان سحابا متراكما ويمنعان أبصارنا منإدراك السماء فكذلك يرتفع من قعر المعدة إلى منتهاها مثل ذلك فيمنعان النظر ويتولد عنهما علل شتى فإن قويت الطبيعة على ذلك ودفعته إلى الخياشيم أحدث الزكام وإن دفعته إلى اللهاة والمنخرين أحدث الخناق وإن دفعته إلى الجنب أحدث الشوصة وإن دفعته إلى الصدر أحدث النزلة وإن انحدر إلى القلب أحدث الخبطة وإن دفعته

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ١٠٧

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/١٠٧)