وقال الحارث رأس الطب الحمية والحمية عندهم للصحيح في المضرة بمنزلة التخليط للمريض والناقة وانفع ما تكون الحمية للناقة من المرض فإن طبيعته لم ترجع بعد إلى قوتها والقوة الهاضمة ضعيفة والطبيعة قابلة والاعضاء مستعدة فتخليطه يوجب انتكاسها وهو اصعب من ابتداء مرضه واعلم ان في منع النبي صلى الله عليه وسلم لعلي من الاكل من الدوالي وهو ناقه احسن التدبير فإن الدوالي اقناء من الرطب تعلق في البيت للاكل بمنزلة عناقيد العنب والفاكهة تضر بالناقة من المرض لسرعة استحالتها وضعف الطبيعة عن دفعها فإنها لم تتمكن بعد من قوتها وهي مشغولة بدفع آثار العلة وإزالتها من البدن وفي الرطب خاصة نوع ثقل على المعدة فتشتغل بمعالجته وإصلاحها عما هي بصدده من إزالة بقية المرض وآثاره فإما أن تقف تلك البقية وإما أن تتزايد فلما وضع بين يديه السلق والشعير امره أن يصيب منه فإنه من انفع الأغذية للناقة فإن في ماء الشعير من التبريد والتغذية والتلطيف والتليين وتقوية الطبيعة ما هو أصلح للناقة ولاسيما إذا طبخ بأصول السلق فهذا من اوفق الغذاء لمن في معدته ضعف ولا يتولد عنه من الاخلاط ما يخاف منه وقال زيد بن أسلم حمى عمر رضي الله عنه مريضا له حتى إنه من شدة ما حماه كان يمص النوى وبالجملة فالحمية من أنفع الادوية قبل الداء فتمنع حصوله وإذا حصل فتمنع تزايده وانتشاره
السيرة وأخبار الصحابة
زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI
زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ١٠٥
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/١٠٥)