البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

وقال الحارث رأس الطب الحمية والحمية عندهم للصحيح في المضرة بمنزلة التخليط للمريض والناقة وانفع ما تكون الحمية للناقة من المرض فإن طبيعته لم ترجع بعد إلى قوتها والقوة الهاضمة ضعيفة والطبيعة قابلة والاعضاء مستعدة فتخليطه يوجب انتكاسها وهو اصعب من ابتداء مرضه واعلم ان في منع النبي صلى الله عليه وسلم لعلي من الاكل من الدوالي وهو ناقه احسن التدبير فإن الدوالي اقناء من الرطب تعلق في البيت للاكل بمنزلة عناقيد العنب والفاكهة تضر بالناقة من المرض لسرعة استحالتها وضعف الطبيعة عن دفعها فإنها لم تتمكن بعد من قوتها وهي مشغولة بدفع آثار العلة وإزالتها من البدن وفي الرطب خاصة نوع ثقل على المعدة فتشتغل بمعالجته وإصلاحها عما هي بصدده من إزالة بقية المرض وآثاره فإما أن تقف تلك البقية وإما أن تتزايد فلما وضع بين يديه السلق والشعير امره أن يصيب منه فإنه من انفع الأغذية للناقة فإن في ماء الشعير من التبريد والتغذية والتلطيف والتليين وتقوية الطبيعة ما هو أصلح للناقة ولاسيما إذا طبخ بأصول السلق فهذا من اوفق الغذاء لمن في معدته ضعف ولا يتولد عنه من الاخلاط ما يخاف منه وقال زيد بن أسلم حمى عمر رضي الله عنه مريضا له حتى إنه من شدة ما حماه كان يمص النوى وبالجملة فالحمية من أنفع الادوية قبل الداء فتمنع حصوله وإذا حصل فتمنع تزايده وانتشاره

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ١٠٥

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/١٠٥)