البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

زاد المعاد في هدي خير العباد

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط · مؤسسة الرسالة · ١٤٠٧هـ · نص مشروع OpenITI

أو لسقوط شهوته أو نقصانها لضعف الحرارة الغزيرة أو خمودها وكيفما كان فلا يجوز حينئذ إعطاء الغذاء في هذه الحالة واعلم أن الجوع إنما هو طلب الاعضاء للغذاء لتخلف الطبيعة به عليها عوض ما يتحلل منها فتجذب الأعضاء القصوى من الاعضاء الدنيا حتى ينتهي الجذب إلى المعدة فيحس الإنسان بالجوع فيطلب الغذاء وإذا وجد المرض اشتغلت الطبيعة بمادته وإنضاجها وإخراجها عن طلب الغذا أو الشراب فإذا اكره المريض على استعمال شيء من ذلك تعطلت به الطبيعة عن فعلها واشتغلت بهضمه وتدبيره عن انضاج مادة المرض ودفعه فيكون ذلك سببا لضرر المريض ولا سيما في أوقات البحران أو ضعف الحال الغريزي أو خموده فيكون ذلك زيادة في البلية وتعجيل النازلة المتوقعة ولا ينبغي أن يستعمل في هذا الوقت والحال إلا ما يحفظ عليه قوته ويقويها من غير استعمال مزعج للطبيعة ألبته وذلك يكون بما لطف قوامه من الأشربة والأغذية واعتدل مزاجه كشراب اللينوفر والتفاح والورد الطري وماأشبه ذلك ومن الأغذية مرق الفراريج المعتدلة الطيبة فقط وإنعاش قواه بالأراييح العطرة الموافقة والأخبار السارة فإن الطبيب خادم الطبيعة ومعينها لا معيقها واعلم أن الدم الجيد هو المغذي للبدن وأن البلغم دم فج قد نضج بعض النضج فإذا كان بعض المرضى في بدنه بلغم كثير وعدم

زاد المعاد في هدي خير العباد · الجزء ٤ · ص ٩١

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٤/٩١)