البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم (26) } {والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما (27) يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا (28) }

صلاة في كل يوم وليلة" (1) فقال له: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف؛ فإن أمتك لا تطيق ذلك، فإني قد بلوت الناس (2) قبلك على ما هو أقل من ذلك فعجزوا، وإن أمتك أضعف أسماعا وأبصارا وقلوبا، فرجع فوضع عشرا، ثم رجع إلى موسى فلم يزل كذلك حتى بقيت خمسا [قال الله عز وجل: "هن خمس وهن خمسون، الحسنة بعشر أمثالها"] (3) الحديث. نهى (4) تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن أن يأكلوا أموال بعضهم بعضا بالباطل، أي: بأنواع المكاسب التي هي غير شرعية، كأنواع الربا والقمار، وما جرى مجرى ذلك من سائر صنوف الحيل، وإن ظهرت في غالب الحكم الشرعي مما يعلم الله أن متعاطيها إنما يريد الحيلة على الربا، حتى قال ابن جرير: حدثني ابن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس -في الرجل يشتري من الرجل الثوب فيقول: إن رضيته أخذته وإلا رددته ورددت معه درهما-قال: هو الذي قال الله عز وجل: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن حرب الموصلي، حدثنا ابن فضيل، عن داود الأودي عن عامر، عن علقمة، عن عبد الله [ {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} ] (5) قال: إنها [كلمة] (6) محكمة، ما نسخت، ولا تنسخ إلى يوم القيامة. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: لما أنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} قال المسلمون: إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، والطعام هو أفضل الأموال، فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد، فكيف (7) للناس (8) ! فأنزل الله بعد ذلك: {ليس على الأعمى حرج} [النور: 61] الآية، [وكذا قال قتادة بن دعامة] (9) . وقوله: {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} (10) قرئ: تجارة بالرفع وبالنصب، وهو استثناء منقطع، كأنه يقول: لا تتعاطوا الأسباب المحرمة في اكتساب الأموال، لكن المتاجر (11) المشروعة التي تكون عن تراض من البائع والمشتري فافعلوها وتسببوا بها في تحصيل الأموال. كما قال [الله] (12) تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} [الأنعام: 151] ، وكقوله {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} [الدخان: 56] .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٢ · ص ٢٦٨

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٢/٢٦٨)