البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم (25) }

زناها، فليبعها ولو بحبل من شعر" ولمسلم (1) إذا زنت ثلاثا فليبعها في الرابعة" (2) . وقال مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عياش (3) بن أبي ربيعة (4) المخزومي قال: أمرني عمر بن الخطاب في فتية من قريش، فجلدنا من ولائد الإمارة خمسين خمسين في الزنا. الجواب الثاني: جواب من ذهب إلى أن الأمة إذا زنت ولم تحصن فلا حد عليها، وإنما تضرب تأديبا، وهو المحكي عن عبد الله بن عباس، رضي الله عنه، وإليه ذهب طاوس، وسعيد بن جبير، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وداود بن علي الظاهري في رواية عنه. وعمدتهم مفهوم الآية وهو من مفاهيم الشرط، وهو حجة عند أكثرهم فهو مقدم على العموم عندهم. وحديث أبي هريرة وزيد بن خالد، رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن؟ قال: "إن زنت فحدوها (5) ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير" (6) قال ابن شهاب: لا أدري أبعد (7) الثالثة أو الرابعة. أخرجاه في الصحيحين (8) وعند مسلم: قال ابن شهاب: الضفير (9) الحبل. قالوا: فلم يؤقت في هذا الحديث (10) عدد كما وقت في المحصنة بنصف ما على المحصنات من العذاب، فوجب الجمع بين الآية والحديث بذلك والله أعلم. وأصرح من ذلك ما رواه سعيد بن منصور، عن سفيان، عن مسعر، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس على أمة حد حتى تحصن -أو (11) حتى تزوج-فإذا أحصنت بزوج فعليها نصف ما على المحصنات". وقد رواه ابن خزيمة، عن عبد الله بن عمران العابدي (12) عن سفيان به مرفوعا. وقال: رفعه خطأ، إنما هو من قول ابن عباس، وكذا رواه البيهقي من حديث عبد الله بن عمران، وقال مثل ما قاله ابن خزيمة (13) . قالوا: وحديث علي وعمر [رضي الله عنهما] (14) قضايا أعيان، وحديث أبي هريرة عنه أجوبة: أحدها: أن ذلك محمول على الأمة المزوجة جمعا بينه وبين هذا الحديث.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٢ · ص ٢٦٣

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٢/٢٦٣)