البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما (23) } {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما (24) }

الحضرمي أن رجالا كانوا يفرضون (1) المهر، ثم عسى أن يدرك أحدهم العسرة، فقال: {ولا جناح عليكم} أيها الناس {فيما تراضيتم به من بعد الفريضة} يعني: إن وضعت لك منه شيئا فهو لك سائغ، واختار هذا القول ابن جرير، وقال [علي] (2) بن أبي طلحة عن ابن عباس: {ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة} والتراضي أن يوفيها صداقها ثم يخيرها، ويعني (3) في المقام أو الفراق. وقوله: {إن الله كان عليما حكيما} مناسب ذكر هذين الوصفين بعد شرع هذه المحرمات [العظيمة] (4) . يقول [تعالى] (5) ومن لم يجد {طولا} أي: سعة وقدرة {أن ينكح المحصنات المؤمنات} أي الحرائر. وقال ابن وهب: أخبرني عبد الجبار، عن ربيعة: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات} قال ربيعة الطول الهوى، ينكح الأمة إذا كان هواه فيها. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم. ثم شرع يشنع على هذا القول ويرده {فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} أي: فتزوجوا من الإماء المؤمنات اللاتي يملكهن المؤمنون، ولهذا قال: {من فتياتكم المؤمنات} قال ابن عباس وغيره: فلينكح من إماء المؤمنين، وكذا قال السدي ومقاتل بن حيان. ثم اعترض (6) بقوله: {والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض} أي: هو العالم بحقائق الأمور وسرائرها، وإنما لكم أيها الناس الظاهر من الأمور. ثم قال: {فانكحوهن بإذن أهلهن} فدل على أن السيد هو ولي أمته لا تزوج إلا بإذنه، وكذلك هو ولي عبده، ليس لعبده أن يتزوج إلا (7) بإذنه، كما جاء في الحديث: "أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر" (8) أي زان.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٢ · ص ٢٦٠

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٢/٢٦٠)