البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم (13) ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين (14) }

قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن أشعث بن عبد الله، عن شهر ابن حوشب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة، فإذا أوصى حاف في وصيته، فيختم (1) بشر عمله، فيدخل النار؛ وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة، فيعدل في وصيته، فيختم له بخير عمله فيدخل (2) الجنة". قال: ثم يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم {تلك حدود الله} إلى قوله: {عذاب مهين} (3) . [و] (4) قال أبو داود في باب الإضرار في الوصية من (5) سننه: حدثنا عبدة (6) بن عبد الله أخبرنا عبد الصمد، حدثنا [نصر] (7) بن علي الحداني، حدثنا الأشعث بن عبد الله بن جابر الحداني، حدثني شهر بن حوشب: أن أبا هريرة حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الرجل ليعمل أو المرأة بطاعة الله ستين سنة، ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية، فتجب لهما النار" وقال: قرأ علي أبو هريرة من هاهنا: {من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار} حتى بلغ: { [و] (8) ذلك الفوز العظيم} . وهكذا (9) رواه الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عبد الله بن جابر الحداني به، وقال الترمذي: حسن غريب، وسياق الإمام أحمد أتم وأكمل (10) . كان الحكم في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا زنت فثبت زناها بالبينة العادلة، حبست في بيت فلا تمكن من الخروج منه إلى أن تموت؛ ولهذا قال: {واللاتي يأتين الفاحشة} يعني: الزنا {من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا} فالسبيل الذي جعله الله هو الناسخ لذلك. قال ابن عباس: كان الحكم كذلك، حتى أنزل الله سورة النور فنسخها بالجلد، أو الرجم. وكذا روي عن عكرمة، وسعيد بن جبير، والحسن، وعطاء الخراساني، وأبي صالح، وقتادة، وزيد بن أسلم، والضحاك: أنها منسوخة. وهو أمر متفق عليه. قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي أثر عليه

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٢ · ص ٢٣٣

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٢/٢٣٣)