مقدمة مفيدة › {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا (1) }
بعض، ويحننهم (1) على ضعفائهم، وقد ثبت في صحيح مسلم، من حديث جرير بن عبد الله البجلي؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم عليه أولئك النفر من مضر -وهم مجتابو النمار -أي من عريهم وفقرهم -قام فخطب الناس بعد صلاة الظهر فقال في خطبته: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة} حتى ختم الآية (2) وقال: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد [واتقوا الله] (3) } [الحشر:18] ثم حضهم (4) على الصدقة فقال: "تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من صاع بره، صاع تمره ... " وذكر تمام الحديث (5) . وهكذا رواه (6) الإمام أحمد وأهل السنن عن ابن مسعود في خطبة الحاجة (7) وفيها ثم يقرأ ثلاث آيات هذه منها: {يا أيها الناس اتقوا ربكم [الذي خلقكم من نفس واحدة] (8) } الآية. يأمر تعالى بدفع أموال اليتامى إليهم إذا بلغوا الحلم كاملة موفرة، وينهى عن أكلها وضمها إلى أموالهم؛ ولهذا قال: {ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب} قال سفيان الثوري، عن أبي صالح: لا تعجل بالرزق الحرام قبل أن يأتيك الرزق الحلال الذي قدر لك. وقال سعيد بن جبير: لا تبدلوا الحرام من أموال الناس بالحلال من أموالكم، يقول: لا تبذروا أموالكم الحلال وتأكلوا أموالهم الحرام. وقال سعيد بن المسيب والزهري: لا تعط مهزولا وتأخذ سمينا. وقال إبراهيم النخعي والضحاك: لا تعط زائفا وتأخذ جيدا. وقال السدي: كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من غنم اليتيم، ويجعل فيها مكانها الشاة المهزولة، ويقول (9) شاة بشاة، ويأخذ الدرهم الجيد ويطرح مكانه الزيف، ويقول: درهم بدرهم. وقوله: {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} قال مجاهد، وسعيد بن جبير، ومقاتل بن حيان، والسدي، وسفيان بن حسين: أي لا تخلطوها فتأكلوها جميعا.