البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور (185) لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور (186) }

في (1) الله عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل هالك، ودركا من كل فائت، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب من حرم الثواب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قال جعفر بن محمد: فأخبرني أبي أن علي بن أبي طالب قال: أتدرون (2) من هذا؟ هذا الخضر، عليه السلام (3) . وقوله: {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز} أي: من جنب النار ونجا منها وأدخل الجنة، فقد فاز كل الفوز. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة [رضي الله عنه] (4) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، اقرؤوا إن شئم: {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز} (5) . هذا حديث (6) ثابت في الصحيحين من غير هذا الوجه (7) بدون هذه الزيادة، وقد رواه بدون هذه (8) الزيادة أبو حاتم، وابن حبان (9) في صحيحه، والحاكم في مستدركه، من حديث محمد بن عمرو هذا. ورواه ابن مردويه [أيضا] (10) من وجه آخر فقال: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن يحيى، أنبأنا حميد بن مسعدة، أنبأنا عمرو بن علي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها". قال: ثم تلا هذه الآية: {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز} وتقدم عند قوله تعالى: {ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} ما رواه الإمام أحمد، عن وكيع (11) عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحب أن يزحزح عن النار وأن يدخل الجنة، فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه" (12) . وقوله: {وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} تصغيرا (13) لشأن الدنيا، وتحقيرا (14) لأمرها، وأنها

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٢ · ص ١٧٨

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٢/١٧٨)