البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون (170) يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين (171) الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم (172) الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل (173) } {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم (174) إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين (175) }

بعكاظ إذ وافيتمونا (1) قالوا: نعم. قال: فإذا وافيتموه فأخبروه أنا قد أجمعنا (2) المسير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم، فمر الركب (3) برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد، فأخبروه بالذي قال أبو سفيان وأصحابه، فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل (4) . وذكر ابن هشام عن أبي عبيدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه رجوعهم: "والذي نفسي بيده لقد سومت لهم حجارة لو صبحوا بها لكانوا كأمس الذاهب" (5) . وقال الحسن البصري [في قوله] (6) {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح} إن أبا سفيان وأصحابه أصابوا من المسلمين ما أصابوا ورجعوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أبا سفيان قد رجع وقد قذف الله في قلبه [الرعب] (7) فمن ينتدب في طلبه؟ " فقام النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر وعمر، وعثمان، وعلي، وناس من أصحاب النبي (8) صلى الله عليه وسلم، فاتبعوهم، فبلغ أبا سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم، يطلبه فلقي عيرا من التجار فقال: ردوا محمدا ولكم من الجعل كذا وكذا، وأخبروهم أني قد جمعت لهم جموعا، وأنني راجع إليهم. فجاء التجار فأخبروا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: {حسبنا الله ونعم الوكيل} فأنزل الله هذه الآية. وهكذا قال عكرمة، وقتادة وغير واحد: إن هذا السياق نزل في شأن [غزوة] (9) حمراء الأسد"، وقيل: نزلت في بدر الموعد، والصحيح الأول. وقوله: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا [وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل] (10) } أي: الذين توعدهم الناس [بالجموع] (11) وخوفوهم بكثرة الأعداء، فما اكترثوا لذلك، بل توكلوا على الله واستعانوا به {وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} قال البخاري: حدثنا أحمد بن يونس، أراه قال: حدثنا أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس: {حسبنا الله ونعم الوكيل} قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: {إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} وقد رواه النسائي، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم وهارون بن عبد الله، كلاهما عن يحيى بن أبي بكير، عن أبي بكر -وهو ابن عياش-به. والعجب أن الحاكم [أبا عبد الله] (12) رواه من حديث أحمد بن يونس، به، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (13) . ثم (14) رواه البخاري عن أبي غسان مالك بن إسماعيل، عن إسرائيل، عن أبي حصين، عن

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٢ · ص ١٦٩

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٢/١٦٩)