البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين (159) إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون (160) وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون (161) أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير (162) هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون (163) لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين (164) }

ثم قال: {هم درجات عند الله} قال الحسن البصري ومحمد بن إسحاق: يعني: أهل الخير وأهل الشر درجات، وقال أبو عبيدة والكسائي: منازل، يعني: متفاوتون في منازلهم ودرجاتهم في الجنة ودركاتهم في النار، كما قال تعالى: {ولكل درجات مما عملوا} الآية [الأنعام:132] ؛ ولهذا قال: {والله بصير بما يعملون} أي: وسيوفيهم إياها، لا يظلمهم خيرا ولا يزيدهم شرا، بل يجازي كلا بعمله. وقوله: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم} أي: من جنسهم ليتمكنوا من مخاطبته وسؤاله ومجالسته والانتفاع به، كما قال تعالى: {ومن آياته أن خلق (1) لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها} [الروم:21] أي: من جنسكم. وقال تعالى: {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي} [الكهف:110] وقال تعالى: {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق} [الفرقان:20] وقال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى} [يوسف:109] وقال تعالى: {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم} [الأنعام:130] فهذا أبلغ في الامتنان أن يكون الرسل إليهم منهم، بحيث يمكنهم مخاطبته ومراجعته في فهم الكلام عنه، ولهذا قال: {يتلو عليهم آياته} يعني: القرآن {ويزكيهم} أي: يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر لتزكو نفوسهم وتطهر من الدنس والخبث الذي كانوا متلبسين به في حال شركهم وجاهليتهم (2) {ويعلمهم الكتاب والحكمة} يعني: القرآن والسنة {وإن كانوا من قبل} أي: من قبل هذا الرسول {لفي ضلال مبين} أي: لفي غي وجهل ظاهر جلي بين لكل أحد. يقول تعالى: {أولما أصابتكم مصيبة} وهي ما أصيب منهم يوم أحد من قتل السبعين منهم {قد أصبتم مثليها} يعني: يوم بدر، فإنهم قتلوا من المشركين سبعين قتيلا وأسروا سبعين أسيرا {قلتم أنى هذا} أي: من أين جرى علينا هذا؟ {قل هو من عند أنفسكم}

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٢ · ص ١٥٨

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٢/١٥٨)