مقدمة مفيدة › {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين (159) إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون (160) وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون (161) أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير (162) هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون (163) لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين (164) }
بن غنم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر وعمر: "لو اجتمعنا (1) في مشورة ما خالفتكما" (2) . وروى ابن مردويه، عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزم؟ قال (3) "مشاورة أهل الرأي ثم اتباعهم" (4) . وقد قال ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير (5) عن شيبان (6) عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المستشار مؤتمن". ورواه أبو داود والترمذي، وحسنه [و] (7) النسائي، من حديث عبد الملك بن عمير بأبسط منه (8) . ثم قال ابن ماجه: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، حدثنا أسود بن عامر، عن شريك، عن الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي (9) مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المستشار مؤتمن". تفرد به (10) . [وقال أيضا] (11) وحدثنا أبو بكر، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وعلي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا استشار أحدكم أخاه فليشر (12) عليه. تفرد به أيضا (13) . وقوله: {فإذا عزمت فتوكل على الله} أي: إذا شاورتهم في الأمر وعزمت عليه فتوكل على الله فيه {إن الله يحب المتوكلين} وقوله: {إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون} وهذا كما تقدم من قوله: {وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم} [آل عمران:126] ثم أمرهم بالتوكل عليه فقال: {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} وقوله: {وما كان لنبي أن يغل} قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وغير واحد: ما ينبغي لنبي أن يخون. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا المسيب بن واضح، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن