مقدمة مفيدة › {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور (154) إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم (155) }
قشير، ما أسمعه إلا كالحلم، [يقول] (1) {لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا} فحفظتها منه، وفي ذلك أنزل الله [تعالى] (2) {لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا} لقول معتب. رواه ابن أبي حاتم. قال الله تعالى: {قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم} أي: هذا قدر مقدر من الله عز وجل، وحكم حتم لا يحاد (3) عنه، ولا مناص منه. وقوله: {وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم} أي: يختبركم بما جرى عليكم، وليميز الخبيث من الطيب، ويظهر أمر المؤمن والمنافق للناس في الأقوال والأفعال، {والله عليم بذات الصدور} أي: بما يختلج (4) في الصدور من السرائر والضمائر. ثم قال (5) {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا} أي: ببعض ذنوبهم السالفة، كما قال بعض السلف: إن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها، وإن من جزاء السيئة السيئة بعدها (6) . ثم قال تعالى: {ولقد عفا الله عنهم} أي: عما كان منهم من الفرار {إن الله غفور حليم} أي: يغفر الذنب ويحلم عن خلقه، ويتجاوز عنهم، وقد تقدم حديث ابن عمر في شأن عثمان، رضي الله عنه، وتوليه يوم أحد، وأن الله [قد] (7) عفا عنهم، عند قوله: {ولقد عفا عنكم} ومناسب ذكره هاهنا. قال (8) الإمام أحمد: حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن عاصم، عن شقيق، قال: لقي عبد الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة (9) فقال له الوليد: ما لي أراك جفوت أمير المؤمنين عثمان؟ فقال له عبد الرحمن: أبلغه أني لم أفر يوم عينين (10) -قال عاصم: يقول يوم أحد-ولم أتخلف عن بدر، ولم أترك سنة عمر. قال: فانطلق فخبر ذلك عثمان، قال: فقال: أما قوله: إني لم أفر يوم عينين (11) فكيف يعيرني بذنب قد (12) عفا الله عنه، فقال: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم} وأما قوله: إني تخلفت يوم بدر فإني كنت أمرض رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ماتت، وقد ضرب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهم، ومن ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهم فقد شهد. وأما قوله: "إني لم أترك سنة عمر" فإني لا أطيقها ولا هو، فأته فحدثه بذلك (13) .