البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين (149) بل الله مولاكم وهو خير الناصرين (150) سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين (151) ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين (152) إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون (153) }

عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: لما كان يوم أحد هزم المشركون، فصرخ إبليس: أي عباد الله، أخراكم. فرجعت أولادهم (1) فاجتلدت هي وأخراهم، فبصر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان، فقال: أي عباد الله، أبي أبي. قال: قالت: فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه، فقال حذيفة: يغفر الله لكم. قال عروة: فوالله ما زالت في حذيفة بقية خير حتى لقي الله عز وجل (2) . وقال محمد بن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده أن الزبير بن العوام قال: والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم [هند] (3) وصواحباتها مشمرات هوارب ما دون أخذهن كثير ولا قليل (4) ومالت الرماة إلى العسكر حين كشفنا القوم عنه، يريدون النهب وخلوا ظهورنا للخيل فأتتنا من أدبارنا، وصرخ (5) صارخ: ألا إن محمدا قد قتل. فانكفأنا وانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب اللواء، حتى ما يدنو منه أحد من القوم. قال محمد بن إسحاق: فلم يزل لواء المشركين صريعا، حتى أخذته عمرة بنت علقمة الحارثية، فدفعته لقريش فلاثوا (6) به (7) (8) وقال السدي عن عبد خير قال: قال (9) عبد الله بن مسعود (10) قال: ما كنت أرى أن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الدنيا حتى نزلت (11) فينا ما نزل يوم أحد {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} . وقد روي من غير وجه عن ابن مسعود، وكذا روي عن عبد الرحمن بن عوف وأبي طلحة، رواهن ابن مردويه في تفسيره. وقوله: {ثم صرفكم عنهم ليبتليكم} قال ابن إسحاق: حدثني القاسم بن عبد الرحمن بن رافع، أحد بني عدي بن النجار قال: انتهى أنس بن النضر، عم أنس بن مالك، إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله، في رجال من المهاجرين والأنصار، قد ألقوا بأيديهم فقال: ما يخليكم (12) ؟ فقالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه. ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل. وقال البخاري: حدثنا حسان بن حسان، حدثنا محمد بن طلحة، حدثنا حميد، عن أنس بن مالك: أن عمه -يعني أنس بن النضر-غاب عن بدر فقال: غبت عن أول قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لئن أشهدني الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرين الله ما أجد فلقي يوم أحد، فهزم الناس، فقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني المسلمين-وأبرأ إليك مما جاء به المشركون، فتقدم بسيفه فلقي سعد بن معاذ فقال: أين يا سعد؟ إني أجد ريح الجنة دون أحد. فمضى فقتل، فما عرف حتى عرفته أخته ببنانه (13) بشامة (14) وبه بضع وثمانون من طعنة وضربة ورمية بسهم.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٢ · ص ١٣٦

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٢/١٣٦)