مقدمة مفيدة › {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون (130) واتقوا النار التي أعدت للكافرين (131) وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون (132) } {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين (133) الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين (134) والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون (135) أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين (136) }
سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا (1) نفعني الله بما شاء منه، وإذا حدثني عنه [غيري استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، وإن أبا بكر رضي الله عنه حدثني] (2) وصدق أبو بكر -أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من رجل يذنب ذنبا فيتوضأ فيحسن -الوضوء -قال مسعر: فيصلي. وقال سفيان: ثم يصلي ركعتين -فيستغفر الله عز وجل إلا غفر له". كذا (3) رواه علي بن المديني، والحميدي وأبو بكر بن أبي شيبة، وأهل السنن، وابن حبان في صحيحه والبزار والدارقطني، من طرق، عن عثمان بن المغيرة، به. وقال الترمذي: هو حديث حسن (4) وقد ذكرنا طرقه والكلام عليه مستقصى في مسند أبي بكر الصديق، [رضي الله عنه] (5) وبالجملة فهو حديث حسن، وهو من رواية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب [رضي الله عنه] (6) عن خليفة النبي [صلى الله عليه وسلم] (7) أبي بكر الصديق، رضي الله عنهما (8) ومما يشهد لصحة هذا الحديث ما رواه مسلم في صحيحه، عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ -أو: فيسبغ -الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء" (9) . وفي الصحيحين عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان، رضي الله عنه، أنه توضأ لهم وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه" (10) . فقد ثبت هذا الحديث من رواية الأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين، عن سيد الأولين والآخرين ورسول رب العالمين، كما دل عليه الكتاب المبين من أن الاستغفار من الذنب ينفع العاصين. وقد قال عبد الرزاق: أخبرنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: بلغني أن إبليس حين نزلت: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم} الآية، بكى (11) . وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا محرز بن عون، حدثنا عثمان بن مطر، حدثنا عبد الغفور، عن أبي نضيرة عن أبي رجاء، عن أبي بكر، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار، فأكثروا منهما، فإن إبليس قال: أهلكت الناس بالذنوب، وأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار، فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء، فهم يحسبون أنهم مهتدون". عثمان بن مطر وشيخه ضعيفان (12) .