البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون (130) واتقوا النار التي أعدت للكافرين (131) وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون (132) } {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين (133) الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين (134) والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون (135) أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين (136) }

ثم ذكر تعالى صفة أهل الجنة، فقال: {الذين ينفقون في السراء والضراء} أي: في الشدة والرخاء، والمنشط والمكره، والصحة والمرض، وفي جميع الأحوال، كما قال: {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية} [البقرة:274] . والمعنى: أنهم لا يشغلهم أمر عن طاعة الله تعالى والإنفاق في مراضيه، والإحسان إلى خلقه من قراباتهم وغيرهم بأنواع البر. وقوله: {والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس} أي: إذا ثار بهم الغيظ كظموه، بمعنى: كتموه فلم يعملوه، وعفوا (1) مع ذلك عمن أساء إليهم (2) وقد ورد في بعض الآثار: "يقول الله تعالى: ابن آدم، اذكرني إذا غضبت، أذكرك إذا غضبت، فلا أهلكك (3) فيمن أهلك" رواه ابن أبي حاتم (4) . وقد قال أبو يعلى في مسنده: حدثنا أبو موسى الزمن، حدثنا عيسى بن شعيب الضرير أبو الفضل، حدثنا (5) الربيع بن سليمان الجيزي (6) عن أبي عمرو بن أنس بن مالك، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من كف غضبه كف الله عنه عذابه، ومن خزن لسانه ستر الله عورته، ومن اعتذر إلى الله قبل عذره" [و] (7) هذا حديث غريب، وفي إسناده نظر (8) . وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "ليس الشديد (9) بالصرعة، ولكن الشديد (10) الذي يملك نفسه عند الغضب". وقد رواه الشيخان من حديث مالك (11) . وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله، هو ابن مسعود، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ " قال: قالوا: يا رسول الله، ما منا أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه. قال: "اعلموا أنه ليس منكم أحد إلا مال وارثه أحب إليه من ماله مالك من مالك إلا ما قدمت، ومال وارثك ما أخرت". قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما تعدون فيكم الصرعة؟ " قلنا: الذي لا تصرعه (12) الرجال، قال: قال "لا ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب". قال: قال (13) رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما تعدون فيكم الرقوب؟ " قال: قلنا: الذي لا ولد له. قال: "لا ولكن الرقوب الذي لم (14) يقدم من ولده شيئا".

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٢ · ص ١١٩

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٢/١١٩)