مقدمة مفيدة › {إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين (124) بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين (125) وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم (126) ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين (127) ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون (128) ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم (129) }
عن الزهري، حدثني سالم بن عبد الله، عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول -إذا رفع رأسه من الركوع، في الركعة الأخيرة من الفجر-: "اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا" بعد ما يقول: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد". فأنزل الله: {ليس لك من الأمر شيء} [إلى قوله: {فإنهم ظالمون} ] (1) . وعن حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعت سالم بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام، فنزلت: {ليس لك من الأمر شيء [أو يتوب عليهم أو يعذبهم] (2) فإنهم ظالمون} (3) . هكذا ذكر هذه الزيادة البخاري معلقة مرسلة مسندة متصلة في مسند أحمد متصلة آنفا. وقال الإمام أحمد: حدثنا هشيم، حدثنا حميد، عن أنس، رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد، وشج في جبهته حتى سال الدم على وجهه، فقال: "كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم، وهو يدعوهم إلى ربهم، عز وجل". فأنزل الله تعالى: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} انفرد به مسلم، فرواه (4) [عن] (5) القعنبي، عن حماد، عن ثابت، عن أنس، فذكره (6) . وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا يحيى بن واضح، حدثنا الحسين بن واقد، عن مطر، عن قتادة قال: أصيب النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وكسرت رباعيته، وفرق حاجبه، فوقع وعليه درعان والدم يسيل، فمر به سالم مولى أبي حذيفة، فأجلسه ومسح عن وجهه، فأفاق وهو يقول: "كيف بقوم فعلوا هذا بنبيهم، وهو يدعوهم إلى الله؟ " فأنزل الله: {ليس لك من الأمر شيء [أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون] (7) } . وكذا رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، بنحوه، ولم يقل: فأفاق (8) . ثم قال تعالى: {ولله ما في السماوات وما في الأرض} أي: الجميع ملك له، وأهلهما عبيد بين يديه {يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} أي: هو المتصرف فلا معقب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون، والله غفور رحيم (9) .