مقدمة مفيدة › {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم (121) } {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون (122) ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون (123) }
بنحوه، واختاره الحافظ الضياء المقدسي في كتابه. وبدر محلة بين مكة والمدينة، تعرف ببئرها، منسوبة إلى رجل حفرها يقال له: "بدر بن النارين". قال الشعبي: بدر بئر لرجل يسمى بدرا. وقوله: {فاتقوا الله لعلكم تشكرون} أي: تقومون بطاعته. اختلف المفسرون في هذا الوعد: هل كان يوم بدر أو يوم أحد؟ على قولين: أحدهما: أن قوله: {إذ تقول للمؤمنين} متعلق بقوله: {ولقد نصركم الله ببدر} وروي هذا عن الحسن البصري، وعامر الشعبي، والربيع بن أنس، وغيرهم. واختاره ابن جرير. قال عباد بن منصور، عن الحسن في قوله: {إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة} قال: هذا يوم بدر. رواه ابن أبي حاتم، ثم قال: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب عن داود، عن عامر -يعني الشعبي-أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر يمد المشركين، فشق ذلك عليهم، فأنزل الله: {ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين} إلى قوله: {مسومين} قال: فبلغت كرزا الهزيمة، فلم يمد المشركين ولم يمد الله المسلمين بالخمسة. وقال الربيع بن أنس: أمد الله المسلمين بألف، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة آلاف. فإن قيل: فما الجمع بين هذه الآية -على هذا القول-وبين قوله تعالى في قصة بدر: {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين [وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله] (1) إن الله عزيز حكيم} [الأنفال:9، 10] فالجواب: أن التنصيص على الألف هاهنا لا ينافي الثلاثة الآلاف فما فوقها، لقوله: {مردفين} بمعنى يردفهم غيرهم ويتبعهم ألوف أخر مثلهم. وهذا السياق شبيه بهذا السياق في سورة آل عمران. فالظاهر أن ذلك كان يوم بدر كما هو المعروف من أن قتال الملائكة إنما كان يوم بدر، والله أعلم، قال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: أمد الله المؤمنين يوم بدر بخمسة آلاف.