مقدمة مفيدة › {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون (110) لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون (111) ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (112) }
عيسى ابن مريم [عليه السلام] (1) وهم كذلك، ويحكم، عليه السلام (2) بشرع محمد (3) عليه أفضل الصلاة والسلام (4) فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ولا يقبل إلا الإسلام. ثم قال تعالى: {ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس} أي: ألزمهم الله الذلة (5) والصغار أينما كانوا فلا يأمنون {إلا بحبل من الله} أي: بذمة من الله، وهو عقد الذمة لهم وضرب الجزية عليهم، وإلزامهم أحكام الملة {وحبل من الناس} أي: أمان منهم ولهم، كما في المهادن والمعاهد والأسير إذا أمنه واحد (6) من المسلمين ولو امرأة، وكذا عبد، على أحد قولي العلماء. قال ابن عباس: {إلا بحبل من الله وحبل من الناس} أي: بعهد من الله وعهد من الناس، [و] (7) هكذا قال مجاهد، وعكرمة، وعطاء، والضحاك، والحسن، وقتادة، والسدي، والربيع بن أنس. وقوله: {وباءوا بغضب من الله} أي: ألزموا فالتزموا بغضب من الله، وهم يستحقونه {وضربت عليهم} أي: ألزموها (8) قدرا وشرعا. ولهذا قال: {ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير (9) حق} أي: وإنما حملهم على ذلك الكبر والبغي والحسد، فأعقبهم ذلك الذلة والصغار والمسكنة أبدا، متصلا بذلة الآخرة، ثم قال تعالى: {ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون} أي: إنما حملهم على الكفر بآيات الله وقتل رسل الله وقيضوا لذلك أنهم كانوا يكثرون العصيان لأوامر الله، عز وجل، والغشيان لمعاصي الله، والاعتداء في شرع الله، فعياذا بالله من ذلك، والله المستعان. قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر الأزدي، عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال: كانت بنو إسرائيل تقتل في اليوم ثلاثمائة نبي، ثم يقوم سوق بقلهم في آخر النهار.