مقدمة مفيدة › {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين (96) فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين (97) }
[و] (1) قال الإمام أحمد: حدثنا منصور بن وردان، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البختري، عن علي قال: لما نزلت: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} قالوا: يا رسول الله، في كل عام؟ فسكت، قالوا: يا رسول الله، في كل عام؟ قال: "لا ولو قلت: نعم، لوجبت". فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} [المائدة:101] . وكذا رواه الترمذي، وابن ماجه، والحاكم، من حديث منصور بن وردان، به: ثم قال (2) الترمذي: حسن غريب. وفيما قال نظر؛ لأن البخاري قال: لم يسمع أبو البختري من علي (3) . وقال ابن ماجه: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا محمد بن أبي عبيدة، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك قال: قالوا: يا رسول الله، الحج في كل عام؟ قال: "لو قلت: نعم، لوجبت، ولو وجبت لم تقوموا (4) بها، ولو لم تقوموا بها لعذبتم" (5) . وفي الصحيحين من حديث ابن جريج، عن عطاء، عن جابر، عن (6) سراقة بن مالك قال: يا رسول الله، متعتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد؟ قال: "لا بل للأبد". وفي رواية: "بل لأبد أبد" (7) . وفي مسند الإمام أحمد، وسنن أبي داود، من حديث واقد بن أبي واقد الليثي، عن أبيه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنسائه في حجته: "هذه ثم ظهور الحصر" (8) يعني: ثم الزمن ظهور الحصر، ولا تخرجن من البيوت. وأما الاستطاعة فأقسام: تارة يكون الشخص مستطيعا بنفسه، وتارة بغيره، كما هو مقرر في كتب الأحكام. قال أبو عيسى الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا إبراهيم بن يزيد قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر يحدث عن ابن عمر قال: قام رجل إلى رسول الله (9) صلى الله عليه وسلم فقال: من الحاج يا رسول الله؟ قال: "الشعث التفل" (10) فقام آخر فقال: أي الحج أفضل يا رسول الله؟ قال: "العج والثج"، فقام آخر فقال: ما السبيل يا رسول الله (11) ؟ قال: "الزاد والراحلة".