مقدمة مفيدة › {أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون (83) } {قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون (84) ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين (85) }
{وإليه يرجعون} أي: يوم المعاد، فيجازي كلا بعمله. ثم قال تعالى: {قل آمنا بالله وما أنزل علينا} يعني: القرآن {وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب} أي: من الصحف والوحي: {والأسباط} وهم بطون بني إسرائيل المتشعبة من أولاد إسرائيل -هو يعقوب-الاثني عشر. {وما أوتي موسى وعيسى} يعني: بذلك التوراة والإنجيل {والنبيون من ربهم} وهذا يعم جميع الأنبياء جملة {لا نفرق بين أحد منهم} يعني: بل نؤمن بجميعهم {ونحن له مسلمون} فالمؤمنون من هذه الأمة يؤمنون بكل نبي أرسل، وبكل كتاب أنزل، لا يكفرون بشيء من ذلك بل هم مصدقون (1) بما أنزل من عند الله، وبكل نبي بعثه الله. ثم قال تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} أي: من سلك طريقا سوى ما شرعه الله فلن يقبل منه {وهو في الآخرة من الخاسرين} كما قال النبي (2) صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد". وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا عباد بن راشد، حدثنا الحسن، حدثنا أبو هريرة، إذ ذاك ونحن بالمدينة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تجيء الأعمال يوم القيامة، فتجيء الصلاة فتقول: يا رب، أنا الصلاة. فيقول: إنك على خير. فتجيء الصدقة فتقول: يا رب، أنا الصدقة. فيقول: إنك على خير. ثم يجيء الصيام فيقول: أي يا رب، أنا الصيام. فيقول: إنك على خير. ثم تجيء الأعمال، كل ذلك يقول الله تعالى: إنك على خير، ثم يجيء الإسلام فيقول: يا رب، أنت السلام وأنا الإسلام. فيقول الله [تعالى] : (3) إنك على خير، بك اليوم آخذ وبك (4) أعطي، قال الله في كتابه: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} . تفرد به أحمد. قال أبو عبد الرحمن عبد الله (5) بن الإمام أحمد: عباد بن راشد ثقة، ولكن الحسن لم يسمع من أبي هريرة (6) . قال ابن جرير: حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع البصري، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك،