مقدمة مفيدة › {إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون (55) فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين (56) وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين (57) ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم (58) }
الممالك، وفي الدار الآخرة عذابهم أشد وأشق {وما لهم من الله من واق} [الرعد:34] . {وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم (1) أجورهم} أي: في الدنيا والآخرة، في الدنيا بالنصر والظفر، وفي الآخرة بالجنات العاليات {والله لا يحب الظالمين} ثم قال تعالى: {ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم} أي: هذا الذي قصصناه عليك يا محمد في أمر عيسى ومبدأ ميلاده وكيفية أمره، هو مما قاله الله تعالى، وأوحاه إليك ونزله عليك من اللوح المحفوظ، فلا مرية فيه ولا شك، كما قال تعالى في سورة مريم: {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون. ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [مريم: 34-35] وهاهنا قال تعالى. يقول تعالى: {إن مثل عيسى عند الله} في قدرة الله تعالى حيث خلقه من غير أب {كمثل آدم} فإن الله تعالى خلقه من غير أب ولا أم، بل {خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} والذي (1) خلق آدم قادر على خلق عيسى بطريق الأولى والأحرى، وإن جاز ادعاء البنوة في عيسى بكونه مخلوقا من غير أب، فجواز ذلك في آدم بالطريق الأولى، ومعلوم بالاتفاق أن ذلك باطل، فدعواها في عيسى أشد بطلانا وأظهر فسادا. ولكن الرب، عز وجل، أراد أن يظهر قدرته لخلقه، حين خلق آدم لا من ذكر ولا من أنثى؛ وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر كما خلق بقية البرية من ذكر وأنثى، ولهذا قال تعالى في سورة مريم: {ولنجعله آية للناس} [مريم: 21] . وقال هاهنا: {الحق من ربك فلا تكن من الممترين} أي: هذا القول هو الحق في عيسى، الذي لا محيد عنه ولا صحيح (2) سواه، وماذا بعد الحق إلا الضلال. ثم قال تعالى -آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يباهل من عاند الحق في أمر عيسى بعد ظهور البيان: {فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم} أي: نحضرهم في حال المباهلة {ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين} أي: نلتعن {فنجعل لعنة الله على الكاذبين} أي: منا أو منكم. وكان سبب نزول هذه المباهلة وما قبلها من أول السورة إلى هنا في وفد نجران، أن النصارى حين