مقدمة مفيدة › {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب (14) قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد (15) }
خولتني من] (1) بني آدم، فاجعلني من أحب ماله وأهله إليه، أو أحب أهله وماله إليه" (2) . وقوله: {والأنعام} يعني: الإبل والبقر والغنم {والحرث} يعني: الأرض (3) المتخذة للغراس والزراعة (4) . قال الإمام أحمد: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا أبو نعامة العدوي، عن مسلم بن بديل (5) عن إياس بن زهير، عن سويد بن هبيرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خير مال امرئ له مهرة مأمورة، أو سكة مأبورة" (6) المأمورة الكثيرة النسل، والسكة: النخل المصطف، والمأبورة: الملقحة. ثم قال تعالى: {ذلك متاع الحياة الدنيا} أي: إنما هذا زهرة الحياة الدنيا وزينتها الفانية الزائلة {والله عنده حسن المآب} أي: حسن المرجع والثواب. وقد قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن عطاء، عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد قال: قال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: لما أنزلت: {زين للناس حب الشهوات} قلت: الآن يا رب حين زينتها لنا فنزلت: {قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا [عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار] (7) (8) } . ولهذا قال تعالى: {قل أؤنبئكم بخير من ذلكم} أي: قل يا محمد للناس: أأخبركم بخير مما زين للناس في هذه الحياة الدنيا من زهرتها ونعيمها، الذي هو زائل لا محالة. ثم أخبر عن ذلك، فقال: {للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار} أي: تنخرق بين جوانبها وأرجائها الأنهار، من أنواع الأشربة؛ من العسل واللبن والخمر والماء وغير ذلك، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. {خالدين فيها} أي: ماكثين فيها أبد الآباد (9) لا يبغون (10) عنها حولا. {وأزواج مطهرة} أي: من الدنس، والخبث، والأذى، والحيض، والنفاس، وغير ذلك مما يعتري نساء الدنيا. {ورضوان من الله} أي: يحل عليهم رضوانه، فلا يسخط عليهم بعده أبدا؛ ولهذا قال تعالى في الآية الأخرى التي في براءة: {ورضوان من الله أكبر} [التوبة: 72] أي: أعظم مما أعطاهم من النعيم المقيم،