البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار (270) إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير (271) }

وهذا الحديث مروي من وجه آخر، عن عمر، رضي الله عنه (1) . وإنما أوردناه هاهنا لقول الشعبي: إن الآية نزلت في ذلك، ثم إن الآية عامة في أن إخفاء الصدقة أفضل، سواء كانت مفروضة أو مندوبة. لكن روى ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في تفسير هذه الآية، قال: جعل الله صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها، فقال: بسبعين ضعفا. وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها، فقال: بخمسة وعشرين ضعفا. وقوله: {ويكفر عنكم من سيئاتكم} أي: بدل الصدقات، ولا سيما إذا كانت سرا يحصل لكم الخير في رفع الدرجات ويكفر عنكم السيئات، وقد قرئ: "ويكفر عنكم" بالضم، وقرئ: "ونكفر" بالجزم، عطفا على (2) جواب الشرط، وهو قوله: {فنعما هي} كقوله: "فأصدق وأكون" {وأكن} . وقوله {والله بما تعملون خبير} أي: لا يخفى عليه من ذلك شيء، وسيجزيكم عليه [سبحانه وبحمده] (3) . قال أبو عبد الرحمن النسائي: أخبرنا محمد بن عبد الله (4) بن عبد الرحيم، أخبرنا (5) الفريابي، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسابهم من المشركين فسألوا، فرخص لهم، فنزلت هذه الآية: {ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون} (6) . وكذا رواه أبو حذيفة، وابن المبارك، وأبو أحمد الزبيري، وأبو داود الحفري، عن سفيان -وهو الثوري -به. وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا (7) أحمد بن القاسم بن عطية، حدثني أحمد بن عبد الرحمن -يعني الدشتكي -حدثني أبي، عن أبيه، حدثنا أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ١ · ص ٧٠٣

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ١/٧٠٣)