البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم (240) وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين (241) كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون (242) }

أن أرجع إلى أهلي في بني خدرة فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم" قالت: فانصرفت، حتى إذا كنت في الحجرة ناداني رسول الله صلى الله عليه وسلم -أو أمر بي فنوديت له- فقال: "كيف قلت؟ " فرددت عليه القصة التي ذكرت (1) له من شأن زوجي. فقال: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله" قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا. قالت: فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته، فاتبعه وقضى به (2) . وكذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث مالك به (3) ،ورواه النسائي أيضا وابن ماجه من طرق عن سعد بن إسحاق به (4) ،وقال الترمذي: حسن صحيح. وقوله: {وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين} قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لما نزل قوله: {متاعا بالمعروف حقا على المحسنين} [البقرة:236] قال رجل: إن شئت أحسنت ففعلت وإن شئت لم أفعل. فأنزل الله هذه الآية: {وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين} وقد استدل بهذه الآية من ذهب من العلماء إلى وجوب المتعة لكل مطلقة، سواء كانت مفوضة أو مفروضا لها أو مطلقا (5) قبل المسيس أو مدخولا بها، وهو قول عن الشافعي، رحمه الله. وإليه ذهب سعيد بن جبير. وغيره من السلف واختاره ابن جرير. ومن لم يوجبها مطلقا يخصص من هذا العموم بمفهوم قوله: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين} وأجاب الأولون: بأن هذا من باب ذكر بعض أفراد العموم فلا تخصيص على المشهور المنصور، والله أعلم. وقوله: {كذلك يبين الله لكم آياته} أي: في إحلاله وتحريمه وفروضه وحدوده فيما أمركم به ونهاكم عنه بينه (6) ووضحه وفسره ولم يتركه مجملا في وقت احتياجكم إليه {لعلكم تعقلون} أي: تفهمون وتتدبرون. روي عن ابن عباس أنهم كانوا أربعة آلاف وعنه: كانوا ثمانية آلاف. وقال أبو صالح: تسعة آلاف وعن ابن عباس: أربعون ألفا وقال وهب بن منبه وأبو مالك: كانوا بضعة وثلاثين ألفا

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ١ · ص ٦٦٠

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ١/٦٦٠)