مقدمة مفيدة › {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون (221) }
الله: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} قال: مشركات العرب الذين يعبدون الأوثان (1) . وقوله: {ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم} قال السدي: نزلت في عبد الله بن رواحة، كانت له أمة سوداء، فغضب عليها فلطمها، ثم فزع، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره خبرها. فقال له: "ما هي؟ " قال: تصوم، وتصلي، وتحسن الوضوء، وتشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقال: "يا أبا عبد الله، هذه مؤمنة". فقال: والذي بعثك بالحق لأعتقنها ولأتزوجنها (2) . ففعل، فطعن عليه ناس من المسلمين، وقالوا: نكح أمة. وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين، وينكحوهم رغبة في أحسابهم، فأنزل الله: {ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم} {ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم} وقال عبد بن حميد: حدثنا جعفر بن عون، حدثنا عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تنكحوا النساء لحسنهن، فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تنكحوهن على أموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن (3) وانكحوهن على الدين، فلأمة سوداء خرماء ذات دين أفضل" (4) . والإفريقي ضعيف. وقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها ولجمالها، ولدينها؛ فاظفر بذات الدين تربت يداك" (5) . ولمسلم عن جابر مثله (6) . وله، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة" (7) . وقوله: {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} أي: لا تزوجوا الرجال المشركين النساء المؤمنات، كما قال تعالى: {لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} [الممتحنة: 10] . ثم قال تعالى: {ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم} أي: ولرجل مؤمن -ولو كان عبدا حبشيا -خير من مشرك، وإن كان رئيسا سريا (8) {أولئك يدعون إلى النار} أي: معاشرتهم ومخالطتهم تبعث على حب الدنيا واقتنائها وإيثارها على الدار الآخرة، وعاقبة ذلك وخيمة {والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه} أي: بشرعه وما أمر به وما نهى عنه {ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون}