مقدمة مفيدة › {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (217) إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم (218) }
الكتاب حتى يبلغ مكان كذا وكذا، وقال: لا تكرهن أحدا على السير معك من أصحابك. فلما قرأ الكتاب استرجع، وقال: سمعا وطاعة لله ولرسوله. فخبرهم الخبر، وقرأ عليهم الكتاب، فرجع رجلان، وبقي بقيتهم، فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه، ولم يدروا أن ذلك اليوم من رجب أو من جمادى. فقال المشركون للمسلمين: قتلتم في الشهر الحرام! فأنزل الله: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير} الآية. وقال السدي، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن مرة، عن ابن مسعود: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير} وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية، وكانوا سبعة نفر، عليهم عبد الله بن جحش الأسدي، وفيهم عمار بن ياسر، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وسعد بن أبي وقاص، وعتبة بن غزوان السلمي -حليف لبني نوفل -وسهيل بن بيضاء، وعامر بن فهيرة، وواقد بن عبد الله اليربوعي، حليف لعمر بن الخطاب. وكتب لابن جحش كتابا، وأمره ألا يقرأه حتى ينزل بطن ملل (1) فلما نزل بطن ملل (2) فتح الكتاب، فإذا فيه: أن سر حتى تنزل بطن نخلة. فقال لأصحابه: من كان يريد الموت فليمض وليوص، فإنني موص وماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسار، فتخلف عنه سعد بن أبي وقاص، وعتبة، وأضلا راحلة لهما فأتيا بحران (3) يطلبانها، وسار ابن جحش إلى بطن نخلة، فإذا هو بالحكم بن كيسان، والمغيرة بن عثمان، وعمرو بن الحضرمي، وعبد الله بن المغيرة. وانفلت [ابن] (4) المغيرة، [فأسروا الحكم بن كيسان والمغيرة] (5) وقتل عمرو، قتله واقد بن عبد الله. فكانت أول غنيمة غنمها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فلما رجعوا إلى المدينة بالأسيرين (6) وما أصابوا المال، أراد أهل مكة أن يفادوا الأسيرين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "حتى ننظر ما فعل صاحبانا" فلما رجع سعد وصاحبه، فادى بالأسيرين، ففجر عليه المشركون وقالوا: إن محمدا يزعم أنه يتبع طاعة الله، وهو أول من استحل الشهر الحرام، وقتل صاحبنا في رجب. فقال المسلمون: إنما قتلناه في جمادى -وقيل: في أول رجب، وآخر ليلة من جمادى -وغمد المسلمون سيوفهم حين دخل شهر رجب. فأنزل الله يعير أهل مكة: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير} لا يحل، وما صنعتم أنتم يا معشر المشركين أكبر من القتل في الشهر الحرام، حين كفرتم بالله، وصددتم عنه محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وإخراج أهل المسجد الحرام منه، حين أخرجوا محمدا صلى الله عليه وسلم أكبر من القتل عند الله. وقال العوفي، عن ابن عباس: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير} وذلك أن المشركين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وردوه عن المسجد [الحرام] (7) في شهر حرام، ففتح الله على نبيه في شهر حرام من العام المقبل. فعاب المشركون على رسول الله صلى الله عليه وسلم القتال في شهر حرام. فقال الله: {وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر} من القتال فيه. وأن محمدا صلى الله عليه وسلم بعث سرية فلقوا عمرو بن الحضرمي، وهو مقبل من الطائف في آخر ليلة من جمادى، وأول ليلة من