البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين (208) فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم (209) }

بن عبيد وطائفة استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يسبتوا، وأن يقوموا بالتوراة ليلا. فأمرهم الله بإقامة شعائر الإسلام والاشتغال بها عما عداها. وفي ذكر عبد الله بن سلام مع هؤلاء نظر، إذ يبعد أن يستأذن في إقامة السبت، وهو مع تمام إيمانه يتحقق نسخه ورفعه وبطلانه، والتعويض عنه بأعياد الإسلام. ومن المفسرين من يجعل قوله: {كافة} حالا من الداخلين، أي: ادخلوا في الإسلام كلكم. والصحيح الأول، وهو أنهم أمروا [كلهم] (1) أن يعملوا بجميع شعب الإيمان وشرائع الإسلام، وهي كثيرة جدا ما استطاعوا منها. وقال (2) ابن أبي حاتم: أخبرنا علي بن الحسين، أخبرنا أحمد بن الصباح، أخبرني الهيثم بن يمان، حدثنا إسماعيل بن زكريا، حدثني محمد بن عون، عن عكرمة، عن ابن عباس: {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة} -كذا قرأها بالنصب -يعني مؤمني أهل الكتاب، فإنهم كانوا مع الإيمان بالله مستمسكين ببعض أمر التوراة والشرائع التي أنزلت فيهم، فقال الله: {ادخلوا في السلم كافة} يقول: ادخلوا في شرائع دين محمد صلى الله عليه وسلم ولا تدعوا منها شيئا وحسبكم بالإيمان بالتوراة وما فيها. وقوله: {ولا تتبعوا خطوات الشيطان} أي: اعملوا الطاعات (3) ، واجتنبوا ما يأمركم به الشيطان ف {إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [البقرة: 169] ، و {إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير} [فاطر: 6] ؛ ولهذا قال: {إنه لكم عدو مبين} قال مطرف: أغش عباد الله لعبيد الله الشيطان. وقوله: {فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات} أي: عدلتم عن الحق بعد ما قامت عليكم الحجج، فاعلموا أن الله عزيز [أي] (4) في انتقامه، لا يفوته هارب، ولا يغلبه غالب. حكيم في أحكامه ونقضه وإبرامه؛ ولهذا قال أبو العالية وقتادة والربيع بن أنس: عزيز في نقمته، حكيم في أمره. وقال محمد بن إسحاق: العزيز في نصره ممن كفر به إذا شاء، الحكيم في عذره وحجته إلى عباده. يقول تعالى مهددا للكافرين بمحمد صلوات الله وسلامه عليه: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة} يعني: يوم القيامة، لفصل القضاء بين الأولين والآخرين، فيجزي كل عامل بعمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، ولهذا قال: {وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور} كما قال: {كلا إذا دكت الأرض دكا دكا* وجاء ربك والملك صفا صفا* وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى} [الفجر: 21 -23] ، وقال: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك} الآية [الأنعام: 158] .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ١ · ص ٥٦٦

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ١/٥٦٦)